السيد محمد هادي الميلاني

54

محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة )

وأما إذا لوحظ مقام الامتثال فالحيثيتان تقييديتان ( 1 ) ، فإن إحداهما القيمة والأخرى العين ، وربما لا يتساويان في القيمة ، كما إذا اشترى أربعين شاة بثلاثين دينارا ، فزكاة التجارة نصف دينار وأربع حبات تقريبا ، وزكاة الأربعين شاة تسوى ثلاثة أرباع دينار . فلو لا صحيحة زرارة كنّا نقول باجتماع الزكاتين لأنهما حيثيتان تقييديتان ، لكن بمقتضى هذه الصحيحة نعلم إجمالا بتخصيص أحد العامين ( وهو عموم في أربعين شاة شاة ، أو عموم يزكى مال التجارة ) فيعلم إجمالا بعدم حجية أحد الظاهرين ، فيسقطان لأن الأصل في المتعارضين السقوط ( 2 ) . وحينئذ يدور الأمر بين وجوب الشاة واستحباب نصف دينار وأربع حبات ، والأصل البراءة من الوجوب . أما لو ورد إجماع على ثبوت الزكاة الواجبة وحدها في هذه الصور عملنا بمؤداه . وأما الإشكال الذي ذكره المحقق ( قده ) على القول بوجوب زكاة التجارة فظاهر ، لأن العامين إذا سقطا علم إجمالا بأحد الواجبين ، ومقتضى الاشتغال الجمع بينهما ، إلا أن صحيحة زرارة تمنع من الالتزام بذلك ، فيشكل الحكم .

--> ( 1 ) - والحيثيات التقييدية معددة للوجود الخارجي بالحقيقة ، وان اتحدت مسامحة . ( 2 ) - حتى لو كان التعارض لدليل ثالث كما في المقام .